حبيب الله الهاشمي الخوئي

69

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

تعددت الشّهود . ومليحة شهدت لها ضرّاتها والفضل ما شهدت به الأعداء السابع عشر - قوله : إلَّا أنّ حظَّ أبي بكر فيه أتمّ « إلى قوله » يوم بدر واحد . أقول : لا يكاد ينقضي عجبي من هذا النّاصب المتعصّب كيف أعمته العصبيّة إلى أن جاوز حدّه وخرج عن زيّه وتكلَّم فوق قدره حتّى رجّح ابن أبي قحافة على أبي تراب فوا عجبا عجبا كيف يقاس التراب بالتبر المذاب ، وأيّ نسبة للسّراب إلى الشراب وأيّ شبه بين الدّرّ والحصى والسّيف والعصا ، وأيّ تطابق بين الشجاع المبارز الغالب على كلّ غالب ، والأجبن من كلّ الثعالب وهذا مقام التمثيل بقول أبي العلاء : إذا وصف الطَّائي بالبخل ما در وعيّر قسّا بالفهاهة بأقل وقال السهيل للشمس أنت خفيّة وقال الدّجى للصّبح لونك حائل وطاولت الأرض السّماء ترفّعا وطاول شهبا الحصى والجنادل فيا موت زر إنّ الحياة ذميمة ويا نفس جدّي إنّ دهرك هازل فيقال لهذا الخابط الهازل اللَّاغي الَّذي لا ينفعل من لغوه وهذيه : أىّ جهاد كان قبل غزوة بدر وأىّ ذبّ نقل عن أبي بكر ولو كان منه قدرة الذّب والدّفاع لنقل شيء منها في محاربات الرّسول المختار مع الكفّار ، ولنزل فيه ما نزل في أبي الحسن الكرّار ، من مثل * ( « وكَفَى الله الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ » ) * ولا فتى إلَّا عليّ ولا سيف إلَّا ذو الفقار . وقد كانت العساكر في هذه المعارك حسبما قال مجتمعة ، والصفوف متلاصقة ، والكتائب مترادفة ، فاختار هو وصاحبه عمر والحال هذه الفرّ على الكرّ ، ووليّا عن العدوّ الدّبر ، فمن كان هذه حاله كيف كان يذبّ عن سيّد الأنام حين ضعف الاسلام مع عدم العساكر ، ولا معين ولا ناصر . الثامن عشر - قوله : إنّه كان متقدّما عليه في الزّمان . فيه انّه إن أراد تقدّمه عليه من حيث الجهاد فقد عرفت بطلانه ، إذ أوّل